حميد بن أحمد المحلي
77
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
آخر نفس ، فدعا معاوية عمرو بن العاص فقال : ما ترى ، فقال : إن رجالك لا يقومون برجاله ، ولست مثله يقاتلك على أمر وتقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون من علي إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، فإنك بالغ به حاجتك « 1 » . قال نصر : حدثنا عمرو بن سمرة بإسناده عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير ، نظرنا فإذا المصاحف ربطت على رؤوس الرماح . قال أبو جعفر وأبو الطفيل : وضعوا في كل مجنبة « 2 » مائتي مصحف ، فكان جميعها خمسمائة مصحف ، ثم نادوا هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، وأقبل الأشتر على فرس كميت قد وضع مغفره على قربوس السرج يقول : اصبروا يا معشر المسلمين ، قد حمي الوطيس واشتد القتال قال نصر في حديث عمر بن سعد : فلما رفع أهل الشام المصاحف قال علي عليه السّلام : أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني لأعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ، وكانوا شر صغار ، وشر كبار « 3 » ، وما رفعوها إلا خديعة ، فجاءه من أصحابه قدر عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، سالّي سيوفهم على عواتقهم ، قد اسودّت جباههم من أثر السجود ، فقالوا : يا علي أجب القوم إلى كتاب الله أو نقتلك كما قتلنا ابن عفان ، وابعث إلى الأشتر فيأتيك ، فقال الأشتر : أمهلوني فواق ناقة لقد أحسست بالظفر ، فقالوا له : تحب أنك ظفرت ويقتل أمير المؤمنين ، أو يسلّم إلى عدوه ، فأقبل حتى انتهى
--> ( 1 ) المصابيح 318 ، وقعة صفين ( 476 - 477 ) . ( 2 ) المجنبة : بكسر النون المشددة : ميمنة الجيش وميسرته ، وبفتحها مقدمة الجيش . ( 3 ) في ( ب ، ج ) : ورجال .